البابليون: موحّدو بلاد الرافدين

Article

writer873
by , translated by Al-Hussain Al-Tahir
published on 18 January 2012

Original text in English: The Babylonians: Unifiers of Mesopotamia

بدأ صعود البابليين إلى السلطة في بلاد الرافدين نحو 1900 ق.م وهي فترة سادها الصراع وعدم الاستقرار وخطر الغزو، وكان العراق فيها مقسّمًا. ودُعيت هذه الحقبة المبكّرة بالعصر البابلي القديم، وتميّزت بحُكم الأموريين الذي دام لأكثر من ثلاثمئة عام، و كان الأموريون قد قدِموا من غرب الفرات وأقاموا امبراطورية مَلَكيّة كانت نواتها دويلة بابل التي توسّعت لتضُم المناطق الأمورية الأخرى وتجمعها في مملكة واحِدة.

ازدهرت الامبراطورية البابلية باقتصادها القائم على التجارة مع دويلات مدن غرب الفرات، وأصبحت مدينة بابل العاصمة السياسية والدينية للامبراطورية تحت حُكم حمورابي نحو 1750 ق.م. أدار حمورابي امبراطوريته بحزم ووفّرت شريعتُه الشهيرة بيئةً مستقرة جُبيت فيها الضرائب وسارت فيها الاعمال بكفاءة.

Babylon at the time of Hammurabi
Babylon at the time of Hammurabi
by MapMaster (CC BY-SA)

نجحت بابل في ضمِّ دويلات المدن القريبة بفضلِ جيشها القويّ المنضبط، وانتشر نفوذها في كل مكان حتى أحسّت به مناطق شرق المتوسط، ولم ينتهِ هذا الطور في حياة الامبراطورية البابلية إلا بعد قرنٍ ونصف من الاقتصاد المزدهر والتحفيز الثقافي، حين سقطت مدينة بابل أمام الحيثيين سنة 1595 ق.م.

غزت القواتُ الحيثية بقيادة مورشيلي الأول بابلَ، ورغم ذلك ظلّت بابلُ عاصمةَ الامبراطورية التي قادتها عناصر أجنبية وحلّت محلّ مجد البابليين السابق. قدِم الكاشيون الإيرانيون يقودهم غانداش حاكم مدينة ماري (قرب البوكمال الحالية) فاستولوا أخيرًا على الحُكم وأعادوا تسمية بابل فأطلقوا عليها إسم «كاردونياش»، وبهذا بدأ حُكم الكاشيين لغرب آسيا الذي استمر لمدّة 600 سنة تقريبًا، وكانت بابل هي المدينة المقدّسة خلال هذه الحقبة التي عُرِفت بالكاشيّة. أما في شمال العراق فقد استمرت سيطرة الآشوريين. 

Babylon at the time of the Kassites
Babylon at the time of the Kassites
by MapMaster (CC BY-SA)

تعايش البابليون والآشوريون في سلام نسبيّ حتى لو كان السبب في ذلك إعطاء الآشوريين هامشًا من السلطة يستمتع به البابليون، وحين كانت بابل تحسّ بخنق سلطتها وامتيازاتها فإنها عادةً ما كانت تثور.

وبعد موت آشوربانيبال سنة 627 ق.م نجحت ثورة بابل بقيادة نبوبلاصر الكلدي، وسقطت مدينة نينوى سنة 612 ق.م فبسط البابليون سيطرتهم على المنطقة بأكملها. وكان حُكم نبوخذنصّر (ابن نبوبلاصر) الذي دام لنصف قرن تقريبًا هو ما رسّخ مكانة بابل باعتبارها مركزًا للامبراطورية البابلية المَكينة، وعُرِفت هذه الحقبة من التاريخ البابلي بمصطلح «الحقبة الكلديّة في الامبراطورية البابلية الحديثة».

غزا الملكُ الفارسيّ كورش الامبراطوريةَ البابليةَ سنة 539 ق.م وكان أحد أول قراراته بعد أن أعلن نفسَه حلقة في سلسلة ملوك بابل هو السماحُ لليهود بالعودة من المنفى. وخَلفَ قمبيز أباه كورش سنة 529 ق.م ومات بعدها بسنة، وتلَت ذلك سنوات عِدّة من القلاقل السياسية خُتِمَت بسقوط بابل الجزئي سنة 514 ق.م وبإهمال المدينة وخرابها.

Bibliography

  • Anonymous. Past Worlds: Atlas of Archaeology. Harper Collins, 1988
Remove Ads

Advertisement

About the Translator

Al-Hussain Al-Tahir
Author of: From Mesopotamia: Iraq's Contribution to World Civilization (Arabic). Published several articles concerning ancient history on "Modern Discussion"